عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

119

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

أخرج يمينك فأخرجها أحسن من الأولى ثم قالت : اعلم أني تلك المرأة ولما دعوت عليك وعلمت الإجابة دعوت ثانيا بأن اللّه تعالى يهب لك مالي ونفسي وقد أجاب دعائي فاحذر طلاقي فلما أصبح أخبر القاضي بذلك ولم يطلقها . ( حكاية ) : ذكر أبو جعفر النيسابوري رحمه اللّه تعالى أن شابا كان يقول كثيرا يا قديم الإحسان أحسن إلي بإحسانك القديم فسئل عن ذلك فقال : كنت ألبس ثياب النساء وأحضر معهن في كل عرس ووليمة لأنظر إليهن فحضرت معهن في عرس أمير فلما فرغ العرس صاح خادم الأمير احفظوا الباب فقد ضاع لنا جوهرة فصاروا يفتشون النساء فألهمني ربي أن أقول : يا قديم الإحسان أحسن إلي بإحسانك القديم وعاهدت اللّه تعالى أن لا أعود فلما وصلوا إلي نادى مناد اتركوا الحرة فقد وجدنا الجوهرة فكدت أموت فرحا فخرجت وأنا أقول : يا قديم الإحسان أحسن إلي بإحسانك القديم . ورأيت في الرياض النضرة في مناقب العشرة أن بعضهم رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال : يا نبي اللّه علمني دعاء أدعو به في سفري وحضري فقال : عليك بثلاث دعوات فادع بها في وقت كل شدة وفي دبر كل صلاة : يا قديم الإحسان يا من إحسانه فوق كل إحسان يا ملك الدنيا والآخرة . وفي غيره أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام يا داود تملق إلي قال كيف أتملق إليك وأنت رب العالمين ؟ قال قل يا قديم الإحسان يا دائم الخير يا كثير المعروف فمن تملق إلي بهؤلاء الكلمات كان كمن أتى بعبادة أهل المشرق والمغرب . ( فوائد : الأولى ) : روى الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من دعا بهؤلاء الكلمات الخمس لم يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه » . ( الثانية ) : مر عيسى عليه السلام ببقرة قد عسر عليها خروج ولدها فقالت : يا روح اللّه ادع اللّه لي بالخلاص فقال : يا خالق النفس من النفس خلصها فألقت جنينها . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إذا عسر على المرأة ولدها فليكتب له هذا الدعاء ولا بأس أن يضاف إليه الفاتحة وسورة الإخلاص والمعوذتين وإذا السماء انشقت إلى قوله : وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) [ الانشقاق : 1 - 4 ] اللهم خلص فلانة بنت فلانة مما في بطنها من ولدها خلاصا في عافية إنك أنت أرحم الراحمين يسقى للمعوقة قال الدميري رحمه اللّه في حياة الحيوان : وهو مجرب . ( الثالثة ) : الزبد البحري إذا علق على ذات طلق سهل الولادة وكذا قشر البيض إذا سحق ناعما وشربته المعوقة بالماء سهل ، وكذا عصارة قثاء الحمار إذا عجنت بمرارة البقر وقثاء الحمار عند أهل الأندلس اسمه العلقم ، وأما قثاء الآدميين أكله يسكن الصفراء والحرارة وينفع من الحمى الحارة ويضر أكله بمن طبعه بارد إلا إذا أكله بالرطب أو التمر أو الزبيب أو العسل فإنه يسمن البدن . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أكلتم القثاء فكلوا من أسفله » .